الذهبي

332

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

المرتفع يذهب المصدر الّذي دلّ عليه ذهب وهو الذّهاب . وعلى هذا فموضع الجار والمجرور الّذي هو به النّصب ، فيجيء من باب : زيد مررت به إذ يجوز في زيد النصب وكذلك ها هنا . فاستحسن السلطان جوابه وأمره بالسفر إلى مصر ، فسافر إليها ، وقرّر له معلوما جيّدا ، لكنّه لم تطل حياته بعد . قال القاضي ابن خلّكان [ ( 1 ) ] : هو أحد أئمّة عصره في النّحو واللّغة . أقرأ بدمشق خلقا كثيرا ، وصنّف . ثمّ أرغبه الملك الكامل فانتقل إلى مصر ، وأشغل بها . وزواوة : قبيلة كبيرة بظاهر بجاية من عمل إفريقية . قلت : وهو من أهل الجزائر . قرأ العربيّة على أبي موسى عيسى بن يللبخت الجزوليّ . وورد دمشق ، وخدم في مواضع جليلة . وكانت له حلقة إشغال بالتّربة العادلية . ولمّا حضر الملك الكامل إلى دمشق تكلّم عنده ، فأعجبه كلامه ، وخلع عليه . وله مصنّف في علم العروض . ومن آخر من قرأ عليه العربيّة شيخنا رضيّ الدّين أبو بكر القسنطينيّ النّحويّ . وله قصيدة طنّانة في الملك الأمجد صاحب بعلبكّ ، وهي طويلة منها : ذهب الشّباب ورونق العمر الشّهي * وأتى المشيب ورونق النّور البهي وجلا به ليل الذّؤابة فجره * وأتى بناه من نهاه مموّه وأطار نسر الشيب غربان الصّبا * فنعين في إثر الشّباب المنتهي ووهت قوى الآمال منه وما وهت * همم أبين على الحوادث أن تهي ما أنس لا أنس اللّوى وتنعّمي * فيه بخرّده الحسان الأوجه [ ( 2 ) ] توفّي في سلخ ذي القعدة ، ودفن بالقرافة ، وله أربع وستّون سنة .

--> [ ( 1 ) ] في « وفيات الأعيان » : 6 / 197 . [ ( 2 ) ] وله شعر في : معجم الأدباء 20 / 36 .